اذا اعتبرنا ان افضل الشهور في عمر اتفاقية السلام هي الشهور الاولى من توقيعها فان يوليو 2009 قد يكون الافضل -إن تجاوزنا عقبة ابيي- فالحركة الشعبية ريما احست اخيرا بان منصبا كبيرا تملكه ظل شاغرا نسبيا منذ فترة طويلة وانها لا تتعامل مع الشعب السوداني الا من خلال حكومة الجنوب ، وظلت الحركة منذ امد يعيد في (بيات جنوبي) اذا استثنيا بعض المواقف السياسية المشاغبة للمؤتمر الوطني وحلفائه .. وفجأة تطل علينا الحركة الشعبية من شباك القصر الجمهوري ، مما يجعل العديد من العقول تنشغل بما يدور داخل الحركة وخارجها .
ففي زيارته لولاية جنوب كردفان انتقد سلفاكير منظمي حفل الاستقبال بتجاهل علم الدولة ، وقال انه نائب رئيس السودان ووجه بعدم تجاهله ، مع العلم ان الحركة الشعبية غالبا ما تتجاهل رفع علم السودان في اي مناسبة تخصها أو تخص حكومة الجنوب فالوزارات والمصالح الحكومية هناك يندر فيها رؤية العلم الرسمي للدولة ، حتى في تشييع جنازة الراحل جون قرنق تم نزع علم السودان منه بالرغم من انه نائب أول لرئيس الجمهورية .
ربما كانت هذه اشياء رمزية ولكن الشي الذي ربما يشير الى محاولة الحركة الشعبية من الخروج قوقعة الجنوب لقاءات النائب الاول سلفا لعدد من وزراء حكومة الوحدة الوطنية وتوجييهم وابداء ملاحظاته حول العديد من المواضيع التي تهم البلاد ، ويلاحظ هنا ان سلفاكير ظل متواجدا بمكتبه بالقصر الجمهوري طوال فترة سفر رئيس الجمهورية لقمة دول عدم الانحياز بمصر ، مما يدلل ان الحركة بدأت تعي دورها جيدا في حكومة السودان .
الشيء الاخير الذي طرأ في سياسة الحركة تجاه الشريك الاكبر في الحكم هو ما أطلقه سلفاكير من تصريحات بلهجة حادة يتهم فيها البعض بإثارة المشاكل بينه والمؤتمر الوطني ، ولم نعلم ان كان أصحاب (المديدة الحارة) من داخل الحركة أم خارجها ، وربما من خارج السودان.
ولا يفوتنا هنا ان نذكر محاولة المعارضة ممثلة في الصادق المهدي الاصتياد في الما العكر بإداعاء عدم شرعية الحكومة مع استثناء حكومة الجنوب من (عدم الشرعية) ربما كانت تلك هي آخر مطرقة كسرت من طوق قوقعة جنوب السودان .
وفي معرض رده عن سؤلنا للدكتور ابراهيم ميرغني - محلل سياسي عن تصريحات سلفا الاخيرة اجاب :( ان ما قاله سلفاكير يعد الاكثر وضوحا وذلك لاول مرة في تاريخ العلاقة بين الشركين ، وان الحركة الشعبية غلَبت الوحدة عن الانفصال وهذا ما لم يكن وضحا في السابق ، وتأتي هذه التصريحات كنوع من التطمينات لمسألة الوحدة وإنفاذ اتفاقية السلام ).
ان تصريحات سلفاكير قطعا ستقرب المسافات بين المؤتمر والحركة وبلا شك لو استمرت الحركة بالعزف على وتر الوحدة والشراكة وحسن النية، سيجعل الكثير من المطبات السياسية اقل حدة كأبيي والانتخابات وتقرير المصير، لكن هذا لا يمنع من القول بان هذه المواقف قد تكون تكتيكا سياسيا مرحليا له ما بعده .
*نشر بجريدة (الرائد) بتاريخ
19/7/2009














