
منذ قدم عبد الله بن ابي السرح الى تلك المنطقة وطاف بين نخيلها ووديانها وارض دنقلا الطيبة تطرح ثمارها .. رجوله اصيلة ونقاء وصدقا .. رضع الاصالة والخلق السوداني الجميل ..وتشبع برائحة التراب واتقدت فيه تلك الشعلة التي اضاءت له الطريق حتى النهاية .. ذلك السوداني المتدفق الممتلئ رجولة وبسالة تلتهب فيه شعلة من الاباء والشمم وبين جنبيه نفس حرة ذات قوة وكبرياء كانت تحدوه حتى وصلت به لمصنع الرجال وعرين الابطال (الكلية الحربية السودانية) فلم تفعل فيه غير ان صاغت تلك الطاقة الجبارة صياغة عسكرية منضبطة .. ورسمت الطريق بوضوح امام عينيه ..
عرفه الناس منذ ذلك اليوم .. اتدفقا حماسة و مشتعلا قوة اذا ما كان الامر امر وطن ..يتقدم الصفوف ويلهب الحماس بين الجنود يحثهم على الاستبسال والفداء .. شهده السودان قائدا فذا .. ما انحنت له قامة .. ولا وقف امامه عدو .. كان حبه للوطن سمة من سماته .. تلمس فيه ذلك الاصرار اللامحدود لان يضع لمسته في بناء السودان الحر المتحرر من قيود الطائفية الموروثة ..
النميري .. ما تسمعه إلا وتتيقن ان السلطة لم تزده الا التصاقا بتراب هذا الوطن امتلاءا باشواقه .. ذلك الدنقلاوي الفذ .. رجلا لا كالرجال .. هو البسالة والصدق والقوة ..
اليوم .. نزف ذلك الشامخ ابدا .. جعفر محمد النميري .. اسمك مكتوب في صفحاتك وجهك المفتوح .. قوسا في رحاب الوافدين .. جعفرا في النـزال ..
اليوم ينضم نجم أضوأ وأبهر .. اليوم نزف الى الجنة اعز اعز ما ندخر .. ذلك الدنقلاوي الفذ السوداني الصلب .. انتهت خطواته ولم نزل في منتصف الطريق الى السودان الحلم .. كلماتك سوف تظل ترن في الاسماع .. وتنبض في القلوب .. رسالة قوية يقرأها التاريخ علينا كل صباح ..
ولملم (عراب مايو) ورحل .. وكأنه شهر يخصه وحده ..
لجنات الخلد يا جعفر

0 تعليقات:
إرسال تعليق